أَوّلُ لِوَاءٍ عَقَدَهُ رَسُولُ اللّهِ
وَأَوّلُ لِوَاءٍ عَقَدَهُ رَسُولُ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ عَلَى قَوْلِ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ - لِوَاءُ حَمْزَةَ بْنِ عَبْدِ الْمُطّلِبِ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ فِي السّنَةِ الْأُولَى ، بَعَثَهُ فِي ثَلَاثِينَ رَجُلًا مِنْ الْمُهَاجِرِينَ خَاصّةً يَعْرِضُ عِيرًا لِقُرَيْشٍ جَاءَتْ مِنْ الشّامِ ، فِيهَا أَبُو جَهْلٍ فِي ثَلَاثِمِائَةِ رَجُلٍ حَتّى بَلَغُوا سَيْفَ الْبَحْرِ مِنْ نَاحِيَةِ الْعِيصِ ، فَالْتَقَوْا وَاصْطَفَوْا لِلْقِتَالِ فَحَجَزَ بَيْنَهُمْ مَجْدِيّ بْنُ عَمْرٍو الْجُهَنِيّ .
وَكَانَ مُوَادِعًا لِلْفَرِيقَيْنِ . فَلَمْ يَقْتَتِلُوا .
سَرِيّةُ عُبَيْدَةَ بْنِ الْحَارِثِ
ثُمّ بَعَثَ عُبَيْدَةَ بْنَ الْحَارِثِ بْنِ الْمُطّلِبِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ فِي شَوّالٍ مِنْ تِلْكَ السّنَةِ فِي سَرِيّةٍ إلَى بَطْنِ رَابِغَ فِي سِتّينَ رَجُلًا مِنْ الْمُهَاجِرِينَ خَاصّةً . فَلَقِيَ أَبَا سُفْيَانَ عِنْدَ رَابِغَ . فَكَانَ بَيْنَهُمْ الرّمْيُ . وَلَمْ يَسُلّوا السّيُوفَ . وَإِنّمَا كَانَتْ مُنَاوَشَةٌ .
وَكَانَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقّاصٍ أَوّلَ مَنْ رَمَى بِسَهْمٍ فِي سَبِيلِ اللّهِ ، ثُمّ انْصَرَفَ الْفَرِيقَانِ وَقَدّمَ ابْنُ إسْحَاقَ سَرِيّةَ حَمْزَةَ .
سَرِيّةُ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقّاصٍ
ثُمّ بَعَثَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقّاصٍ فِي ذِي الْقَعْدَةِ مِنْ تِلْكَ السّنَةِ إلَى الْخَرّارِ مِنْ أَرْضِ الْحِجَازِ ، يَعْتَرِضُونَ عِيرًا لِقُرَيْشٍ . وَعَهِدَ إلَيْهِ أَنْ لَا يُجَاوِزَ الْخَرّارَ ، وَكَانُوا عِشْرِينَ . فَخَرَجُوا عَلَى أَقْدَامِهِمْ يَسِيرُونَ بِاللّيْلِ وَيَكْمُنُونَ بِالنّهَارِ . حَتّى بَلَغُوا الْخَرّارَ ، فَوَجَدُوا الْعِيرَ قَدْ مَرّتْ بِالْأَمْسِ . ثُمّ دَخَلَتْ السّنَةُ الثّانِيَةُ .
<98> فَغَزَا فِيهَا صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ غَزْوَةَ الْأَبْوَاءِ . وَكَانَتْ أَوّلَ غَزْوَةٍ غَزَاهَا رَسُولُ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ بِنَفْسِهِ . خَرَجَ فِي الْمُهَاجِرِينَ خَاصّةً يَعْتَرِضُ عِيرًا لِقُرَيْشٍ فَلَمْ يَلْقَ كَيْدًا . وَفِيهَا وَادَعَ بَنِي ضَمْرَةَ عَلَى أَنْ لَا يَغْزُوَهُمْ وَلَا يَغْزُوَهُ وَلَا يُعِينُوا عَلَيْهِ أَحَدًا .
غَزْوَةُ بُوَاطٍ
ثُمّ غَزَا بُوَاطًا فِي رَبِيعٍ الْأَوّلِ . خَرَجَ يَعْتَرِضُ عِيرًا لِقُرَيْشٍ فِيهَا أُمَيّةُ بْنُ خَلَفٍ وَمِائَةُ رَجُلٍ مِنْ الْمُشْرِكِينَ . فَبَلَغَ بُوَاطًا - جَبَلًا مِنْ جِبَالِ جُهَيْنَةَ - فَرَجَعَ وَلَمْ يَلْقَ كَيْدًا .
خُرُوجُهُ لِطَلَبِ كُرْزِ بْنِ جَابِرٍ
ثُمّ خَرَجَ فِي طَلَبِ كُرْزِ بْنِ جَابِرٍ الْفِهْرِيّ . وَقَدْ أَغَارَ عَلَى سَرْحِ الْمَدِينَةِ ، فَاسْتَاقَهُ . فَخَرَجَ رَسُولُ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ فِي أَثَرِهِ حَتّى بَلَغَ سَفْوَانَ مِنْ نَاحِيَةِ بَدْرٍ وَفَاتَهُ كُرْزٌ .
غَزْوَةُ الْعُشَيْرَةِ
ثُمّ خَرَجَ فِي جُمَادَى الْآخِرَةِ فِي مِائَةٍ وَخَمْسِينَ مِنْ الْمُهَاجِرِينَ يَعْتَرِضُونَ عِيرًا لِقُرَيْشٍ ذَاهِبَةً إلَى الشّامِ . وَخَرَجَ فِي ثَلَاثِينَ بَعِيرًا يَتَعَاقَبُونَهَا . فَبَلَغَ ذَاتَ الْعُشَيْرَةِ مِنْ نَاحِيَةِ يَنْبُعَ . فَوَجَدَ الْعِيرَ فَاتَتْهُ بِأَيّامٍ . وَهِيَ الّتِي خَرَجُوا لَهَا يَوْمَ بَدْرٍ لَمّا جَاءَتْ عَائِدَةً مِنْ الشّامِ . وَفِيهَا : وَادَعَ بَنِي مُدْلِجٍ وَحُلَفَاءَهُمْ .
بَعْثُ عَبْدِ اللّهِ بْنِ جَحْشٍ
ثُمّ بَعَثَ عَبْدَ اللّهِ بْنَ جَحْشٍ إلَى نَخْلَةَ فِي رَجَبٍ فِي اثْنَيْ عَشَرَ رَجُلًا مِنْ الْمُهَاجِرِينَ كُلّ اثْنَيْنِ عَلَى بَعِيرٍ . فَوَصَلُوا إلَى نَخْلَةَ ، يَرْصُدُونَ عِيرًا لِقُرَيْشٍ . وَكَانَ رَسُولُ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ قَدْ كَتَبَ لَهُ كِتَابًا . وَأَمَرَهُ أَنْ لَا يَنْظُرَ فِيهِ حَتّى يَسِيرَ يَوْمَيْنِ . فَلَمّا فَتَحَ الْكِتَابَ إذَا فِيهِ إذَا نَظَرْت فِي كِتَابِي هَذَا ، فَامْضِ حَتّى تَنْزِلَ بِنَخْلَةَ بَيْنَ مَكّةَ وَالطّائِفِ ، فَتَرَصّدْ قُرَيْشًا ، وَتَعَلّمْ لَنَا أَخْبَارَهَا ([10]).
<99> فَأَخْبَرَ أَصْحَابَهُ بِذَلِكَ وَأَخْبَرَهُمْ أَنّهُ لَا يَسْتَكْرِهُهُمْ فَقَالُوا : سَمْعًا وَطَاعَةً . فَلَمّا كَانَ فِي أَثْنَاءِ الطّرِيقِ أَضَلّ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقّاصٍ وَعُتْبَةُ بْنُ غَزْوَانَ بَعِيرَهُمَا . فَتَخَلّفَا فِي طَلَبِهِ . وَمَضَوْا حَتّى نَزَلُوا نَخْلَةَ .








أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية